مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
708
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وأقيمت النّياحة في بيت هانئ ، وحضرت نساء من مراد وهنّ يندبن ويقلن : وا ثكلاه ، يا عزّتاه . وهنا رفع شعار الثّورة : « يا منصور أمت » ، فتجمّعت الجموع واحتشدت الجيوش ، وزحفوا نحو قصر الإمارة . وكادت هذه الحملة أن تنجح ، لكن الأقدار معاكسة ، وكانت الحملة قويّة في العدّة والعدد ، فقد زحفت على القصر أفواج العرب ، ورؤساء القبائل ، يحملون رايات الحرب ، ويعلنون الثّورة الماحقة للعهد الأمويّ ، وكانت القيادة بيد مسلم ، وقد عبّأ أصحابه حسب ما تقتضيه الخطط العسكريّة ، وركب مسلم بن عقيل ونادى بشعاره : « يا منصور أمت » فاجتمع إليه أربعة آلاف من أهل الكوفة ، وتقدّم المختار جيشه ومعه راية خضراء ، وعبد اللّه بن نوفل بن الحارث براية حمراء . وسار مسلم وسط الجمع بعد أن أحكم تعبئته ميمنة وميسرة ، وكان ابن زياد وسط جموع أصحابه ، فانهزم مرعوبا إلى القصر ، وأدخل معه خواصّه وحراسه ، وأحاط مسلم بالقصر ، وضرب عليه الحصار بجيش كامل الاستعداد ، ومقسم إلى كتائب ، فكان عبد الرّحمان الكنديّ على ربع كندة وربيعة ، وكان مسلم بن عوسجة على ربع مذحج وأسد ، وأبو ثمامة الصّائديّ على ربع تميم وهمدان ، وعلى قريش والأنصار العبّاس بن جعدة بن هبيرة . وتتعاقب الجيوش إلى المسجد ، وابن زياد معتصم بقصره يدير وجه الحيلة حتّى تتابعت أعوانه وجنوده ، ولكن لا قابليّة له على المقابلة ما لم يستعمل خطّة التّخذيل والإرهاب ، فأرسل زعماء العشائر يبثّون في النّاس روح الخوف ويحذّرونهم من وصول جيش الشّام ، فهو على الأبواب وأنبثّ الرّجال في البلد يخذّلون النّاس ، وينشرون الرّعب ، وجعلت المرأة تجيء إلى ابنها وتقول له : ارجع إلى البيت ، يكفونك . ويقول الرّجل لابنه وأخيه : كأنّك غدا بجنود الشّام ، فماذا تصنع معهم ؟ فتخاذلوا وقصروا . وأقام ابن زياد بإحكام الخطّة ، فأمر عبد اللّه بن الحصين الحارثيّ أن يخرج بمن أطاعه من مذحج ، فيسير في الكوفة ويخذّل النّاس ، ويحذّرهم العقوبة ، وأمر محمّد بن الأشعث أن يخرج بمن أطاعه من كندة وحضرموت ، فيرفع راية أمان لمن جاء من النّاس .